علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
134
الممتع في التصريف
« المدرعة » ، والميم في « المدرعة » أيضا زائدة . وأيضا فإنّ أكثر كلام العرب « تسكّن » و « تدرّع » . و « تمندل » من « المنديل » ، والميم في « المنديل » زائدة . و « تمنطق » من « النّطاق » . و « تمسلم » أي : صار يدعى مسلمة بعد أن كان يدعى بخلاف ذلك . فهو من لفظ « مسلمة » ، والميم في « مسلمة » زائدة . وكذلك « تمولى علينا » أي : تعاظم علينا . فهو من لفظ « المولى » ، والميم في « المولى » زائدة . و « مرحبك اللّه ومسهلك » من « الرّحب » و « السّهل » . وزعم بعض النحويين أنّ الميم في « هرماس » و « ضبارم » و « حلقوم » و « بلعوم » و « سرطم » و « صلقم » و « دخشم » و « جلهمة » زائدة ، لأنّ « هرماسا » من أسماء الأسد ، وهو يوصف بأنه هرّاس ، لأنه يهرس في فريسته . و « ضبارم » : الأسد الوثيق ، فهو من « الضّبر » وهو شدّة الخلق . و « الحلقوم » من الحلق . و « البلعوم » : مجرى الطعام في الحلق ، فهو راجع لمعنى البلع . و « السّرطم » : الواسع السريع الابتلاع ، فهو من « السّرط » وهو الابتلاع . و « الصّلقم » : الشديد الصّراخ ، فهو من « الصّلق » ، لأنّ « الصّلق » : الصياح . و « دخشم » و « جلهمة » : اسمان علمان . فأمّا « دخشم » فمشتق من « دخش يدخش » إذا امتلأ لحما . وأما « جلهمة » فمن « جلهة » الوادي وهو ما استقبلك منه . وينبغي عندي أن تجعل الميم في هذا كلّه أصليّة . وذلك لأنّ زيادة الميم غير أوّل قليلة ، فلا ينبغي أن يذهب إليها ، إلّا أن يقود إلى ذلك دليل قاطع . وليست هذه الألفاظ كذلك . أمّا « هرماس » فهو من أسماء الأسد ، وليس بصفة مشتقّة من « الهرس » . فلعلّه اسم مرتجل ، وليس مشتقّا من شيء ، إذ قد يوجد من الأسماء ما هو بهذه الصفة . أعني : ليس بمشتق من شيء . وكذلك الأمر في « دخشم » و « جلهمة » ، لأنهما اسمان علمان ، والأعلام قد يكون فيها المرتجل ، وإن كان أكثرها ليس كذلك . وأمّا « ضبارم » فقد يكون بمعنى : جريء . يقال : رجل ضبارم ، أي : جريء على الأعداء . فلعلّ الأسد الوثيق وصف ب « ضبارم » ، لجرأته ، فلا يكون على هذا مشتقّا من « الضّبر » ، لأن الضبر لا يكون بمعنى الجرأة . وأمّا « الحلقوم » فليس أيضا بصفة مشتقّة من لفظ « الحلق » ، فيلزم أن تكون الميم زائدة . بل هو اسم ، فيمكن أن يكون بمعنى الحلق ، وتكون ذاته مخالفة لذات « حلق » ، فيكون من باب « سبط وسبطر » ، لا سيما وقد قالوا « حلقمه حلقمة » إذا قطع حلقومه ، فأثبتوا الميم في تصريفه .